فوزي آل سيف

39

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

وهو من تلامذته الفكريين بنقل ما عن ابن جرير الطبري في هامش الكتاب، من إثبات ما نفاه ابن تيمية! ولم يقل شيئا!! وكذلك نقل كلام المسعودي في مروج الذهب بنفس المؤدى. والحقيقة إني أتعجب من حجم التناقض بل العناد في شخصية هذا الرجل فهو من جهة يمدح محمد بن سعد صاحب الطبقات - كاتب الواقدي كما سماه - فيقول: " ومن المعلوم: أن الزبير بن بكار، صاحب كتاب الأنساب، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، صاحب الطبقات ونحوهما من المعروف بالعلم والثقة والاطلاع: أعلم بهذا الباب، وأصدق فيما ينقلوا به من المجاهيل والكذابين، وبعض أهل التواريخ الذين لا يوثق بعلمهم ولا أصدقهم، بل قد يكون الرجل صادقاً، ولكن لا خبرة له بالأسانيد "[54]، ثم لا ينظر لتحقيق هذه المسألة التي نفاها بضرس قاطع إلى ما قاله من رآه أعلم وأصدق وأهل ثقة واطلاع، فلو كلف نفسه لينظر إلى ترجمة الامام الحسين في طبقات ابن سعد لرأى فيه هذا النص: "وقدم برأس الحسين محفز بن ثعلبة العائذي ـ عائذة قريش ـ على يزيد، فقال: أتيتك يا أمير المؤمنين برأس أحمق الناس وألأمهم، فقال يزيد: ما ولدت اُم محفز أحمق وألأم، لكنّ الرجل لم يقرأ كتاب الله « تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء ». ثم قال بالخيزرانة بين شفتي الحسين وأنشأ يقول: يفلقن هاما من رجال أعزّة علينا وهم كانوا أعق وأظلما والشعر لحصين بن الحمام المري، فقال له رجل من الأنصار- حضره-: ارفع قضيبك هذا فانّي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبّل الموضع الذي وضعته عليه.

--> 54 ) نفس المصدر ص ٢٦